
إن التعافي من الإدمان ليس بالأمر الهين، ومن أكبر التحديات التعامل مع الرغبة الشديدة في تعاطي المخدرات وأعراض الانسحاب المؤلمة. ولذلك، يلجأ الأطباء غالبًا إلى استخدام أدوية تساعد على استقرار الجسم خلال فترة التعافي. تُعرف هذه الأدوية عادةً بالأدوية البديلة، وهي توفر للمرضى طريقة أكثر أمانًا وتحكمًا للتغلب على الإدمان. وفي السنوات الأخيرة، أصبحت علاجات مثل زراعة الأدوية للمدمنين بديلاً عصريًا لمن يرغبون في دعم طويل الأمد دون الحاجة إلى تناول حبوب يومية.
الدواء البديل هو ببساطة دواء يساعد على تقليل الرغبة الشديدة في تعاطي المخدرات وأعراض الانسحاب، وذلك من خلال التأثير على نفس المستقبلات التي تتأثر بالمادة المسببة للإدمان، ولكن بطريقة أكثر أمانًا وتحكمًا. فبدلًا من إحداث شعور بالنشوة، تعمل هذه الأدوية على استقرار الدماغ، مما يسمح للمرضى بممارسة حياتهم بشكل طبيعي. كما أنها تجعل عملية التعافي أقل إيلامًا وأقل إرهاقًا وأكثر نجاحًا. لا تعالج هذه الأدوية الإدمان بمفردها، ولكنها توفر أساسًا متينًا للعلاج طويل الأمد عند دمجها مع العلاج النفسي، والاستشارة، ودعم نمط الحياة.
يُستخدم الميثادون منذ عقود لمساعدة الأشخاص الذين يعانون من إدمان المواد الأفيونية. ويعمل عن طريق منع أعراض الانسحاب وتقليل الرغبة الشديدة في تعاطي المواد. وعادةً ما يُعطى في عيادات متخصصة حيث يمكن مراقبة الجرعة.
يُعد البوبرينورفين من أكثر الأدوية استخدامًا اليوم. فهو يُنشّط مستقبلات الأفيون بالقدر الكافي لوقف أعراض الانسحاب، دون أن يُسبب آثارًا ضارة. ويُفضّله العديد من المرضى لإمكانية تناوله في المنزل تحت إشراف طبي.
يعمل النالتريكسون بطريقة مختلفة. فبدلاً من تقليل الرغبة الشديدة في تعاطي المواد الأفيونية، فإنه يمنع تأثيرها تماماً. وهذا يعني أنه إذا تعاطى شخص ما المواد الأفيونية أثناء تناوله النالتريكسون، فلن يشعر بالنشوة. كما يوجد نوع آخر يُسمى غرسة الدواء للمدمنين، والتي تُطلق النالتريكسون ببطء في الجسم لعدة أشهر، مما يُغني عن الحاجة إلى تناول الدواء يومياً.
يُغيّر الإدمان طريقة عمل الدماغ. فعندما يتوقف الشخص فجأة عن تعاطي مادة ما، يُعاني الدماغ في استعادة توازنه، مما يؤدي إلى ظهور أعراض الانسحاب والرغبة الشديدة في التعاطي. وتساعد الأدوية البديلة من خلال:
بدلاً من السعي وراء النشوة، يمكن للمريض التركيز على التعافي والعمل والعلاقات وبناء روتين مستقر.
يعتقد الكثيرون أن الأدوية البديلة "تستبدل إدمانًا بآخر"، لكن هذا غير صحيح عند استخدامها بشكل صحيح تحت إشراف طبي. تتمثل الأهداف في السلامة والاستقرار والشفاء على المدى الطويل. وتشمل فوائدها ما يلي:
كما تساعد علاجات مثل زرع الأدوية للمدمنين الأشخاص الذين يعانون من صعوبة في تناول الأدوية اليومية أو يعانون من الرغبة الشديدة المتكررة في تعاطي المخدرات.
من الضروري فهم الفرق بين الاعتماد والإدمان.
لا تسبب الأدوية البديلة السلوكيات المدمرة التي تُرى في الإدمان. بل إنها توفر الاستقرار، مما يجعل التعافي على المدى الطويل أكثر قابلية للتحقيق.
تُعدّ هذه العلاجات مثالية للأشخاص الذين يعانون من إدمان متوسط إلى شديد على المواد الأفيونية، أو الانتكاسات المتكررة، أو أعراض الانسحاب الحادة. يختار الأطباء الدواء الأنسب بناءً على التاريخ الطبي، والحالة النفسية، وأهداف المريض. ويُعدّ زرع الأدوية للمدمنين خيارًا أحدث، وهو مفيد للأفراد الذين يرغبون في حماية مستمرة دون القلق بشأن تفويت الجرعات.
لا يوجد دواء بديل "أفضل" يناسب الجميع. الأهم هو اختيار علاج يدعم الاستقرار الجسدي والتعافي النفسي. سواء استخدم الشخص الميثادون، أو البوبرينورفين، أو غرسة دوائية طويلة المفعول للمدمنين، يبقى الهدف واحدًا: استعادة السيطرة، والحد من الرغبة الشديدة في التعاطي، والتقدم بثبات نحو حياة أكثر صحة.