
يتطور سرطان القولون غالبًا بشكل تدريجي على مدى عدة سنوات. في معظم الحالات، يبدأ على شكل زوائد صغيرة غير سرطانية في بطانة القولون تُسمى سلائل. مع مرور الوقت، قد تتحول بعض هذه السلائل إلى سرطان. ولأن المرض لا يُظهر عادةً أي أعراض في مراحله المبكرة، يُعد فحص سرطان القولون من أفضل الطرق لاكتشاف المشاكل قبل أن تُصبح مُهددة للحياة. سرطان القولون قابل للعلاج بشكل كبير، وغالبًا ما يُمكن الوقاية منه عند اكتشافه مبكرًا.
الهدف الأساسي من الفحص هو تحديد الأورام الحميدة واستئصالها قبل أن تتحول إلى سرطان. بالإضافة إلى ذلك، يزيد الكشف المبكر عن سرطان القولون من فرص نجاح العلاج. بشكل عام، ينصح الأطباء الأشخاص ذوي المخاطر المتوسطة بالبدء في إجراء الفحص في سن 45 عامًا. قد يحتاج الأفراد إلى البدء في سن أصغر إذا كان لديهم تاريخ عائلي لأمراض الأمعاء الالتهابية، أو سرطان القولون، أو اضطرابات وراثية محددة. سيرشدك طبيبك إلى موعد وعدد مرات إجراء الفحص بناءً على عوامل الخطر الشخصية لديك.
يُعتبر تنظير القولون المعيار الذهبي في الكشف عن سرطان القولون، إذ يُمكّن الأطباء من فحص المستقيم والقولون بالكامل. يستطيع الطبيب الحصول على صورة كاملة لبطانة الأمعاء بإدخال أنبوب رفيع ومرن مزود بكاميرا صغيرة في القولون. يُعد هذا الفحص مفيدًا للغاية، لأنه في حال اكتشاف أي سلائل، يُمكن استئصالها فورًا لمنع تطور السرطان. يُجرى هذا الإجراء تحت التخدير، ما يضمن راحة المريض طوال فترة الفحص. بالنسبة للمرضى الذين تكون نتائجهم طبيعية، يُعاد تنظير القولون عادةً كل عشر سنوات.
يُشبه تنظير القولون السيني تنظير القولون، إلا أنه يقتصر على فحص الجزء السفلي من القولون. وهو أقل توغلاً ويتطلب تحضيراً أقل في أغلب الأحيان. يُمكن لهذا الفحص الكشف عن الأورام الحميدة أو غيرها من التشوهات في المستقيم والقولون السيني. مع ذلك، ولأنه لا يفحص الجزء العلوي من القولون، فقد لا يكشف عن بعض المشاكل. في حال وجود أي تشوهات، يُنصح عادةً بإجراء تنظير قولون لاحق لاستكمال التقييم.
اختبار FIT هو طريقة بسيطة وغير جراحية للكشف عن وجود دم خفي في البراز، والذي قد يكون مؤشرًا مبكرًا على وجود سلائل كبيرة أو سرطان القولون. يمكن جمع عينة صغيرة من البراز في المنزل وإرسالها إلى المختبر لتحليلها. لا يتطلب هذا الاختبار أي نظام غذائي خاص أو تحضير للأمعاء، مما يجعله مريحًا للغاية. مع ذلك، في حال الكشف عن وجود دم، يلزم إجراء تنظير للقولون لتحديد السبب. ينصح الأطباء عادةً بإجراء اختبار FIT مرة واحدة سنويًا.
يُعد اختبار الدم الخفي في البراز (FOBT) خيارًا آخر يعتمد على تحليل البراز، وهو يكشف أيضًا عن وجود دم خفي. على عكس اختبار الدم المناعي للبراز (FIT)، قد يتأثر هذا الاختبار ببعض الأطعمة أو المكملات الغذائية أو الأدوية، لذا يُطلب من المرضى غالبًا اتباع نظام غذائي محدد قبل أخذ العينة. يُجرى هذا الاختبار سنويًا، ويمكن أن يساعد في الكشف المبكر عن علامات النزيف في الجهاز الهضمي.
يُجرى اختبار الحمض النووي للبراز، المتوفر تحت أسماء تجارية مثل كولوغارد، للكشف عن مؤشرات الحمض النووي غير الطبيعية التي تفرزها الخلايا السرطانية أو ما قبل السرطانية في البراز. وهو أكثر تطورًا من اختبارات البراز التقليدية، إذ يمكنه الكشف عن تغيرات الدم والحمض النووي معًا. يُجرى هذا الاختبار كل ثلاث سنوات، ويمكن إجراؤه بسهولة في المنزل. مع ذلك، تتطلب النتيجة الإيجابية تأكيدًا عن طريق تنظير القولون، ولكنه خيار مريح لمن يتجنبون الإجراءات الجراحية.
يستخدم تصوير القولون المقطعي المحوسب، المعروف أيضًا بالتنظير الافتراضي للقولون، تقنيات تصوير مقطعي متطورة لإنتاج صور شاملة للقولون، وهو خيار غير جراحي لمن يفضلون التصوير. يتميز هذا الإجراء بالسرعة ولا يتطلب تخديرًا. ورغم أنه يوفر رؤية واضحة لبنية القولون، إلا أنه يتطلب تحضير الأمعاء، ويجب إزالة أي زوائد لحمية يتم اكتشافها من خلال تنظير القولون التقليدي لاحقًا. يُعاد هذا الفحص عادةً كل خمس سنوات.
في تركيا، يتوفر فحص سرطان القولون على نطاق واسع ويُجرى باستخدام أحدث الأجهزة في مراكز متخصصة في أمراض الجهاز الهضمي. تقدم العديد من المستشفيات خدمات تنظير القولون والتصوير المتقدمة بمستوى عالٍ من الرعاية. وتُعدّ التكاليف في تركيا عموماً أقل تكلفة من مثيلاتها في العديد من الدول الغربية الأخرى، مما يجذب المرضى من الخارج الباحثين عن خيارات فحص موثوقة وفعّالة من حيث التكلفة.
يُعدّ الفحص الدوري أحد أكثر الطرق فعاليةً للوقاية من سرطان القولون والكشف المبكر عنه. سواءً أكان ذلك من خلال تنظير القولون، أو فحوصات البراز، أو التصوير الرقمي، فإن الهدف واحد: اكتشاف المشاكل المحتملة قبل تفاقمها. ابدأ رحلتك نحو الحفاظ على صحتك على المدى الطويل باستشارة طبيبك بشأن الفحص الأنسب لاحتياجاتك.